اتجاهات الفن في 2025: بين المحلي والعالمي، الطبيعة والرقمنة

                                                                                                                                   بقلم جون روسو

                يشهد عام 2025 تغييرات جوهرية في سوق الفن، حيث يتجاوز التطور مجرد التكيف ويغدو اختبارًا لجرأة القطاع ومدى قدرته على مواجهة التحديات الراهنة. في هذا السياق، يمكن تحديد ستة اتجاهات رئيسية من المتوقع أن تُعيد تشكيل المشهد الفني خلال العام المقبل

جاسبر جونز، ثلاثة أعلام (1958)

1- العودة إلى المحلية "تراجع العولمة"

                تسببت جائحة كورونا، إلى جانب تصاعد النزعات القومية والتوترات الجيوسياسية، في تقلص نطاق العولمة لصالح تعزيز الفن المحلي. ومع عودة توجهات مثل "أمريكا أولاً" خلال فترة ترامب وزيادة النزاعات العالمية، أصبحت الأسواق الفنية تميل نحو إبراز الفنانين المحليين بشكل أكبر.

                في دراسة حديثة أُجريت في كلية أوميو. كشفت أن أسعار الأعمال الفنية ارتفعت بنسبة 14% داخل موطن الفنان، مع نسب أعلى ملحوظة في بلدان مثل الصين والهند، حيث وصلت الزيادة إلى 30-40%. ، وحتى الأسواق البارزة مثل نيويورك ولندن أظهرت ميلاً نسبيًا نحو دعم المواهب المحلية بنسبة تتراوح بين 5-12% ، ... فنانون مثل آندي وارهول وجاسبر جونز بدأوا يكتسبون قيمة إضافية داخل أسواق بلدانهم الأصلية، وهو ما يعكس التحوّل نحو الاهتمام بالفن المحلي بشكل أكبر.

ديفيد هوكني ، من سلسلة  وصول الربيع في وولدجيت  (2011)

2- الطبيعة كمصدر  إلهام في ظل الأوقات المضطربة

                 يتجه الناس إلى الفن كوسيلة لتحقيق الراحة النفسية والهدوء... ستبرز الألوان الترابية والزخارف النباتية والأعمال الفنية المستوحاة من جمال الحياة البرية كعنصر رئيسي في المشهد الفني، لهذا فإن لوحات المناظر الطبيعية الرائعة لكل من: ديفيد هوكني. فسيفساء الفراشات المبدعة لداميان هيرست. تستلهم من الطبيعة فنا  يقدم توازناً بين زحمة المدن وحاجة الإنسان العميقة للسلام الداخلي

جيسيكا بريلي، محطة وقود (2024) 

3- استرجاع الحنين إلى الماضي

                يتزايد الاهتمام بالأعمال التي تعيد إحياء الذكريات، لاسيما تلك المستوحاة من فترة منتصف القرن العشرين. أمثلة: - أعمال جيسيكا بريلي التي تجمع بين الواقعية الأمريكية وأسلوب الحياة الريفي. - لوحات إدوارد هوبر التي تعكس حالة الهدوء في المشاهد الحضرية، وما يميزها: هو صياغة الماضي بحلة عصرية تنبض بمشاعر إنسانية صادقة

4- صعود الأعمال التجريدية الكبيرة

                 سيصبح الفن التجريدي ذو الحجم الكبير محوراً رئيسياً في التصميم الداخلي، حيث يبرز بفضل الألوان الجريئة والتكوينات الهندسية اللافتة، على سبيل المثال، تتجلى أعمال سام سميث كإبداع يمزج بين فن الأوب آرت وإيقاعات الحركة الديناميكية. الغاية من هذه الأعمال هي استدعاء تفاعل المشاهد مع العمل الفني بطريقة تعكس رؤيته الشخصية وتجربته الخاصة.

5- تعدد قنوات البيع

الأوب آرت تتغير نماذج بيع الأعمال الفنية بشكل ملحوظ حيث أصبحت صالات العرض التقليدية، مثل جيه تي تي ومارلبورو، تتراجع تدريجيًا ليحل محلها نمط جديد قائم على: خدمات استشارية تقدم تجارب مُصممة خصيصًا لهواة جمع الفن. البيع الرقمي الذي يركز على بناء العلاقات ويعزز الشفافية. النهج الجديد يجسد فكرة أن "المعرض" لم يعد يمثل مجرد مكان فعلي، بل أصبح تجربة فريدة وحصرية.

6- المنافسة الرقمية:

 ...التفوق لمن يبتكر في ظل ازدهار المبيعات الإلكترونية

                خلال فترة الجائحة التي استحوذت على 20% من السوق، تجد المنصات الكبرى مثل Artnet وArtsy نفسها في مواجهة تحديات قوية مع صعود الشركات الناشئة التي تستند إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي. لهذا فإن التوقعات تشير إلى احتمالية خروج بعض المنافسين من السوق لصالح تلك التي تتميز بقدر أكبر من الابتكار والمرونة.

 

 

 

تعليقات